الحاج حسين الشاكري

136

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

حتّى يمنعوهم من ذلّ السؤال ، وكان ( عليه السلام ) ينفق حتّى لا يبقى شيء لعياله ( 1 ) ، كما يحدّث عنه الهيّاج بن بسطام . يقول شعيب بن ميثم : قال لي الصادق : يا شعيب ، أحسن إلى نفسك ، وصِل قرابتك ، وتعاهد إخوانك ، ولا تستبدّ بالشيء فتقول : ذا لنفسي وعيالي ، إنّ الذي خلقهم هو يرزقهم . إلى غير ذلك من أقواله وأفعاله التي كان يبعث فيها الشعور لسامعيه على لزوم التخلّق بالسجايا الحسنة اقتداءً به ، لأنّه ( عليه السلام ) كان حريصاً على توجيه المجتمع والتحلّي بآداب الإسلام ، فهو يدعو الأغنياء لمواساة الفقراء والإحسان إليهم ، لتزول عوامل العداء والحسد والبغضاء ، ويكون الجميع إخوة ، كلّ يحبّ الخير لأخيه ، فلا اثرة ولا بخل ، ولا إهانة بعض لبعض ، ولا خصومة ولا مشاحنة ، إلى غير ذلك ممّا دعا الإسلام كلّ مسلم أن يتّصف به . ولحرصه ( عليه السلام ) على تأليف القلوب وإزالة الشحناء وإطفاء نار العداوة والبغضاء ، كان يدفع إلى بعض أصحابه من ماله ليصلح به بين المتخاصمين على شيء من حطام الدنيا تسوية للخلاف ، ودفعاً للتقاطع والتهاجر ، ومنعاً من الترافع لحكّام الجور . نهيه عن المنازعات وفضّ الخصومة لدى حكّام الجور : قال أبو حنيفة - واسمه سعيد بن بيان ( 2 ) - : مرّ بنا المفضل بن عمر وأنا وختن لي

--> ( 1 ) القرباني : 128 ، وكشف الغمّة للإربلي 1 : 223 . ( 2 ) وهو غير أبي حنيفة النعمان بن ثابت : إمام المذهب الحنفي .